السيد كمال الحيدري
17
مراتب السير والسلوك إلى الله
عالم الغيب من الحقائق الأساسية التي توفّر عليها البحث العقلي ، وأيّدتها الشواهد النقلية في الكتاب والسنّة أنّ الإنسان قبل وصوله إلى هذه النشأة المتمثّلة بعالم الدنيا أو عالم المادّة والطبيعة أو عالم الملك والشهادة ، قد مرّ بعدّة عوالم ومواطن ، وطوى عدّة مراحل سابقة على عالمه المادّي . وهذا يعني أنّ للإنسان نشآت وعوالم سابقة على نشأة الدنيا ، كما أنّ هنالك نشآت وعوالم أُخرى سوف يمرّ بها بعد هذه النشأة . ومن تلك العوالم والنشآت السابقة على عالم المادّة هي عوالم المثال والعقل والربوبية ، وقد تنزّل الإنسان من تلك العوالم ابتداءً من عالمه وموطنه الأصلي - عالم الربوبية - حتّى وصل به المطاف إلى هذه النشأة المادية الحسيّة ، بعد أن مرّ بعالمي العقل والمثال . وقبل الوقوف على حقيقة النزول « 1 » هذه وما يترتّب عليها ينبغي أن نسلّط الضوء على هذه العوالم الأربعة - والتي من ضمنها عالم المادّة والطبيعة - بما ينُاسب المقام ، ثمّ نُقيم أدلّة قرآنية على ثبوت ووجود الإنسان في تلك النشآت السابقة وجوداً على نشأة عالم الدنيا .
--> ( 1 ) سيأتي ذلك في بحث « التجافي والتجلّي » ضمن المقدمة الثانية .